تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

131

مباحث الأصول ( القسم الأول )

وأمّا في القسم الثاني كما لو قال : « صلِّ » ، أو قال : « اشرب الماء » ، فهو لا يصدق على الفرد التسبيبيّ ، أعني : أن يتسبّب إلى أن يصلّي عمرو ، أو يشرب عمرو مثلًا ( لا إلى أن يُشرِبه عمرو ) ؛ لأنّ للصلاة أو الشرب نسبتين إلى زيد : إحداهما : نسبة الفعل إلى فاعله ، وهذه محفوظة في المقام ، والأخرى : نسبة العرض إلى محلّه ، وهذه غير محفوظة في المقام ، فلا يصدق أنّه صلّى أو شرب الماء . نعم ، لو فرض أنّ زيداً أجبر عمرواً على أن يشرّبه ، فهذا مصداق للمادّة ؛ لوجدانه لكلتا النسبتين . فتحصّل : أنّ الفعل الأجنبيّ المحض غير مشمول للمادّة ، ومقتضى القاعدة عدم السقوط ، والفعل التسبيبيّ يفصّل فيه بين ما لو كانت للمادّة بحسب مدلولها العرفيّ نسبة صدوريّة إلى الفاعل فقط ، أو كانت لها كلتا النسبتين إليه . مقتضى الأصل العمليّ : وأمّا المقام الثاني : وهو مقتضى الأصل العمليّ في ذلك ، فالمعروف أنّه لابدّ من الاحتياط ، ويقرّب ذلك بوجهين : 1 - إجراء استصحاب بقاء الوجوب بعد أن فعل الغير . 2 - إنّه مع قطع النظر عن جريان الاستصحاب ، أو منع جريانه في الشبهات الحكميّة توجد عندنا أصالة الاشتغال ؛ لأنّ أصل توجّه التكليف يقينيّ ، ويكون الشكّ في السقوط ، فيكون مجرىً لأصالة الاشتغال ، والاشتغال اليقينيّ يستدعي البراءة اليقينيّة . وتحقيق الكلام في المقام : أنّ الشكّ تارةً يكون شكّاً في السقوط بفعل الغير ، بمعنى احتمال كون فعل الغير مصداقاً للواجب بناءً على ما ذكرنا من تعقّل تعلّق التكليف بالجامع بين فعله وفعل غيره ، خصوصاً التسبيبيّ منه ، فيعقل أن يكون مرجع الشكّ في المقام إلى الشكّ في دائرة الفعل الواجب ، ودوران أمر الواجب